غالب حسن

203

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

وحديثا ومستقبلا ، من أي انسان كان ، وفي أي مكان . [ الحق ] : هو الايمان والتصديق ، أو بالأحرى هو كون هذا القرآن من اللّه تبارك وتعالى ، نزله بالحق على قلب محمد الحبيب ، ويترتب على ذلك الايمان بالمصدريّة الالهيّة ، الكتاب العظيم . [ وإحقاق الحق ] : إثباته ظاهرة مستمرة ، تتسم بالتحدي والمواجهة ، أي إعلاء شأنه وتوكيد تفرّده عن طريق هيمنته على بقية الكتب السابقة واللاحقة ، والعجز المطلق من الاتيان بمثله أو بعضه أو سورة منه ! سواء من المعاصرين للكتاب أو اللّاحقين ، وهو الامر الذي حصل فعلا ! ! ولا يوجد انتصار للحق وتغليب له مثل هذا أبدا وما نراه هنا ، ان القرآن في آياته هذه وازن بين الحق والباطل بمسمّيات محدّدة ، وأمضى ثبات الأول ودوامه وهلاك الثاني وانقطاعه ، ولكن تغليب الحق انما كان بسبب هو الآخر مسمّى محدّد . منه ( كلمات اللّه ) . فما معنى ( كلمات اللّه ) في هذا المجال ؟ اعتقد أنها أعجاز القرآن وقدراته الفذة على مطابقة الواقع بالدليل العقلي والتجربة ، وإنباءاته الكثيرة عن الغيب الذي جاء ترجمة كاملة للمستقبل ، وبلاغته التي فلّت قدرات العرب اللّسانية المشهودة لهم قديما وحديثا ، هذه هي كلمات اللّه التي أنتصر بها القرآن ، التي برهنت ان الكتاب من اللّه تعالى وليس من ابداعات محمّد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فهي أقرب إلى مقولة الحجج والبراهين ، وليس من ريب ان هذه الكلمات هي تطبيق للقضاء الأكبر الذي بموجبه حكم اللّه تعالى بانتصار الواقع واندحار الوهم .